المامقاني
318
غاية الآمال ( ط . ق )
كالسرقة والغرق والإباق لقاعدة من أتلف وبعدمه فيما لا يكون ( كذلك ) كما لو غصبها منه غاصب مقتدر لا يقدر هو على انتزاعها منه والذي يقتضيه النظر هو البناء على ظهور كلمة على فيقوله ( عليه السلام ) على اليد ما أخذت فبذلك مضافا إلى ما سمعته من قاعدة الإتلاف بتقريب ان الغاصب الحائل بين المالك وماله بسبب غصبه العين وإخراجها عن حيطة سلطنة المالك يكون متلفا عليه اليد وسلطنة التصرفات وبعبارة أخرى يكون متلفا عليه المالية فيشمله قاعدة من أتلف مال غيره فهو له ضامن فان قلت هذه الكلية الدائرة في السنة الأصحاب لم يثبت بها رواية من طرفنا قلت هذه الكلية بهذه العبارة وان لم تكن رواية الا انها مستفادة من مضامين جملة من الروايات الواردة في الأبواب المتفرقة التي منها ما ورد في ضمان واطئ البهيمة لمالكها معللا بأنه قد أفسد على المالك ماله ومنها ما دل على تغريم الشهود إذا رجعوا عن الشهادة ومنها ما ورد في ضمان من أعتق شقصا من المملوك المشترك بينه وبين غيره القيمة للشريك معللا بقضية الإفساد ففي الصّحيح عن الصّادق ( عليه السلام ) عن المملوك بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه قال إن ذلك فساد على أصحابه لا يقدرون على بيعه ولا مؤاجرته قال يقوم قيمة فيجعل على الذي أعتق عقوبة وانما جعل ذلك عليه عقوبة لما أفسده وبمعناه موثقة سماعة سئلته عن المملوك بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه فقال هذا فساد على أصحابه يقوم قيمة ويضمن ثمن الذي أعتقه لأنه أفسد على أصحابه وأنت إذا تتبعت الاخبار وجدت الكلية المزبورة من القواعد المحكمة التي لا مجال للمناقشة فيها أصلا بعد استفادتها من الروايات وفتاوى الأصحاب فتدبر قوله لكن ظاهر كلمات بعضهم التعبير بالتعذر وهو الأوفق بأصالة عدم تسلط المالك على أزيد من إلزامه برد العين فتأمل الظاهر أن الأمر بالتأمل للإشارة إلى عدم العبرة بأصالة عدم تسلط المالك بعد ملاحظة إطلاق قوله ( عليه السلام ) الناس مسلَّطون على أموالهم بالتقريب الذي ذكره فيما لو كان التعذر مختصا بزمان وكان يرتفع بعد ذلك من أن تسلط المالك على ماله الذي فرض كونه فيعهده الغاصب يقتضي جواز مطالبته إياه بالخروج عن عهدته ضرورة ان لا فرق بين كون التعذر مختصا بزمان وبين ما لو كان التعذر مستندا إلى انتفاء مقدّمات لا تتيسر ولا تحصل الا بعد السعي في تحصيلها في زمان من حيث كون المال فيعهده الغاصب من جهة استيلاء يده عليه وحيلولته بينه وبين مالكه فإن كان كون المال فيعهده الغاصب هناك يوجب جريان قوله ( عليه السلام ) الناس مسلَّطون على أموالهم لزمه الجريان هيهنا ( أيضا ) قوله ثم إن المال المبذول يملكه المالك بلا خلاف يعنى المال المبذول بدلا للحيلولة قوله فالمبذول هنا كالمبذول مع تلف العين في عدم البدل له يعنى للمال المبذول مع تلف العين فكما أنه غرامة وليست العين بدلالة ( كذلك ) الحال في المبذول بدلا للحيلولة قوله لم يبعد انكشاف ذلك عن انتقال العين إلى الغارم كان الأولى ان يقول كشف ذلك قوله بل لو استلزم رده ضررا ماليا على الغاصب أمكن سقوطه فتأمل الظاهر أن الأمر بالتأمل للإشارة إلى أن الأمر بردها وان كان مجرّد تكليف لا يقابل بالمال ولا يغرم شيئا لو تركه الا ان مجرد ذلك لا يستلزم جواز سقوط الرد عند استلزامه ضرر الآن المفروض ان العين الخارجة عن حين التقويم ملك للمغصوب منه فله تشبث به وله حق فيه وقد صار الغاصب سببا لحرمانه عنه وانقطاع سلطنته عليه فلا يسقط عنه الرّد عند استلزامه الضرر كما لا يسقط عنه رد العين المغصوبة الباقية على قابلية التقويم عند استلزامه الضّرر المالي عليه من حيث إنه هو الَّذي أقدم على التّعدي والتسبب لان يلحقه التكليف بالرّد والخروج عن العهدة قوله ولعل ما عن ( المسالك ) من أن ظاهرهم عدم وجوب إخراج الخيط المغصوب عن الثوب بعد خروجه عن القيمة بالإخراج فتعيّن القيمة فقط محمول على صورة تضرّر المالك بفساد الثوب المخيط أو البناء المستدخل فيه الخشبة كما لا يأبى عنه عنوان المسئلة فلاحظ ما حكاه ( المصنف ) ( رحمه الله ) عن ( المسالك ) منقول بالمعنى لأنه قال فيها في مسئلة وجوب رد المغصوب إذا غصب خشبة وأدرجها في بنائه أو بنى عليها لم يملكها الغاصب بل عليه إخراجه من البناء ورده إلى المالك إلى أن قال ثم إذا إخراجها وردها لزمه أرش النقص ان دخلها نقص ولو بلغت حد الفساد على تقدير الإخراج بحيث لا يبقى لها قيمة فالواجب تمام قيمتها وهل يجبر على إخراجها ( حينئذ ) نظر من قوات المالية وبقاء حق المالك في العين وظاهرهم عدم الوجوب وانها تنزل منزلة المعدوم ولو قيل بوجوب إعطائها المالك لو طلبها كان حسنا وان جمع بين القيمة والعين انتهى ووجه حكاية هذا عنه في إخراج الخيط المغصوب عن الثوب هو انه صرح بعد ذلك فيذيل قول المحقق ( رحمه الله ) ولو خاط ثوبه بخيوط مغصوبة ( انتهى ) بان الخيط المغصوبة أن خيط به ثوب ونحوه فالحكم كما في البناء على الخشبة فللمالك طلب نزعه وان أفضى إلى التلف ويضمن الغاصب النقص ان اتفق وان لم يبق له قيمة ضمن جميع القيمة ولا يخرج بذلك عن ملك المالك كما سبق فيجمع بين العين والقيمة انتهى ولذلك جمع ( المصنف ) ( رحمه الله ) في مقام الحمل بين الثوب المخيط والبناء المستدخل فيه الخشبة وقد كان كلامه ( رحمه الله ) في الخيوط المغصوبة من حال ذكر عبارة القواعد إلى هنا عنوان المسئلة الذي أشار إليه فهو عبارة عن مثل قول المحقق يجب رد المغصوب ما دام باقيا ولو تعسر كالخشبة تستدخل في البناء واللوح في السفينة والوجه فيعدم إباء العنوان هو انه مطلق شامل لما إذا فسد الخيوط أو الخشب بالنزع واما إذا لم يفسد كما أن عدم فسادهما بالنزع أعم من أن يكون في النزع ضرر على مالك الثوب أو البناء وهو الغاصب وان لا يكون ضرر عليه فيقيد إطلاق وجوب الرد بما إذا لم يلزم مع فسادهما بالنزع ضرر على مالك البناء أو الثوب وذلك بمعونة الأدلة النافية للضرر ومعلوم ان الإطلاق لا يأبى عن التقييد هذا غاية ما وسعني من إيضاح المقصود ولكنك خبير بأنه يمكن دفع الالتزام بالتقييد ( حينئذ ) بأن الضرر إذا كان متوجها إلى الغاصب كان مما أقدم هو عليه فلا يصلح وجود الضرر ( حينئذ ) لنفي الحكم فتدبّر والحكم بكون يوم التعذر بمنزلة يوم التّلف مع الحكم بضمان الأجرة والنماء إلى دفع البدل وان تراخى عن التعذر مما لا يجتمعان ظاهرا يعنى ان الحكم بكون يوم التعذر مثل يوم تلف العين في عدم استحقاق المالك لارتفاع قيمتها مع كون الحكم بضمان أجرة العين ونمائها المتصل كالسمن أو المنفصل كالصوف واللبن مسلما عندهم مما لا يجتمعان فيجب ان يحكم بضمان ارتفاع القيمة كما حكموا بضمان الأجرة والنماء قوله إذا ارتفع تعذر رد العين وصار ممكنا وجب رده على مالكه كما صرّح به في جامع المقاصد فورا وان كان في إحضاره مؤنة كما كان قبل التعذر لعموم على اليد ما أخذت حتى تؤدى لا يخفى ان التمسك بالحديث موقوف على إفادته للحكم التكليفي الذي هو وجوب الرّد وقد بينا سابقا عدم إفادته له وان مؤداه ليس الا بيان الحكم الوضعي الذي هو ثبوت الضمان